خليل الصفدي

283

أعيان العصر وأعوان النصر

قدم دمشق وتمشيخ فيها ، وأظهر الصلاح ومشّت له الأيام تمويها ، واعتقد الناس ولايته ، واغتنموا رعايته ، وجمع عليه الزّبون ، ولفّ الناس له المحبون ، ثم إنه ظهر بهرجه ، وانفتح مدرجه ، فساءت عقباه الخاسرة ، وضيّع دنياه قبل الآخرة ، فوسّط في سوق الخيل ، وجعل دلوين ، وكان جسدا واحدا فأصبح شلوين ، وذلك في سنة اثنتين وسبعمائة . وكان قد صادقه الشيخ محمد اليعفوري فقير مشهور ، فاتفقا على مكر حاق بهما ، ووقع بيد الأفرم ورقة فيها نصيحة على لسان قطز مملوك قبجق ، لما كان بالشوبك فيها : أن ابن تيمية ، وابن الحريري يكاتبان أميرنا قبجق في نيابة دمشق ويعملان عليك ، وأن ابن الزملكاني « 1 » ، وابن العطار « 2 » يطالعان أميرنا بأخبارك ، وأن جماعة من الأمراء معهم ، فتنمّر الأفرم لذلك ، وأسرّ إلى بعض خواصّه ، وبحث عمّن اختلق ذلك ، فوقع الحدس على الفقيرين وأمسك اليعفوري ، فوجدوا في حجرته مسودّة النصيحة فضرب بالمقارع ، فأقرّ على القباري ، فضرب الأخر فاعترف ، فأفتى الشيخ زين الدين الفارقي بجواز قتلهما ، فطيف بهما ثم وسّطا بسوق ، وقطعت يد التاج بن المناديلي الناسخ ؛ لأن المسودّة كانت بخطّه ، - وسيأتي ذكره - في موضعه من حرف العين ، وهو عبد الرحمن بن موسى . 225 - إدريس بن علي بن عبد اللّه « 3 » الأمير عماد الدين الحسني الخمري اليمني . كان أحد أمراء اليمن في دولة الملك المؤيد بصنعاء « 4 » ، وكان فاضلا ، فارسا مناضلا ، أتقن علوما ، وأنشأ منثورا ومنظورا ، وكان زيديّ « 5 » المذهب ، ناشر العلم المذهب ، همّ

--> ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) الدرر الكامنة : 1 / 85 ، والوافي بالوفيات : 8 / 328 ، والبدر الطالع : 4 / 25 ، والمنهل الصافي : 2 / 285 . ( 4 ) صنعاء : منسوبة إلى جودة الصنعاء والنسبة إليها صنعاني ، وصنعاء موضعان أحدهما باليمن وهي الكبرى وأخرى بدمشق . وقيل الأولى سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن وهو الذي بناها ، وقيل كان لمدينة صنعاء تسعة أبواب ، وكان لا يدخلها غريب إلا بإذن ، ويروى عن مكحول قال : أربعة من مدن الجنة : مكة ، والمدينة ، وإيلياء ، ودمشق ، وأربع من مدن النار : أنطاكية ، والطوانة ، والقسطنطينية ، وصنعاء . ( انظر : معجم البلدان : 3 / 425 - 426 ) . ( 5 ) زيدي : فرق الزيدية من الرافضة وهم ثلاث فرق ، الجارودية ، والسليمانية ، والبترية ، وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في أيام خروجه ، وكان ذلك في زمن هشام بن عبد الملك . ( انظر : الفرق بين الفرق : 22 ) .